جديدرحلة السيرة النبوية التفاعلية — عِش الأحداث من عام الفيل إلى الوداع، محطةً محطة، بمصادر موثّقة. ابدأ الرحلة ←

غزوة حمراء الأسد

الغزوات٢ دقائق قراءةآخر تحديث: ٤ أغسطس ٢٠٢٦

غداة أُحد خرج الجرحى في أثر العدو استجابةً لله والرسول، فردّ الله كيد قريش.

الغزواتالسنة الثالثة للهجرة📍 جبل أحد٣ مصادر
يظهر لأول مرة:الزبير بن العوام

جيشٌ جريح لم يغسل دماء أمسه بعد… يُنادى فيه: لا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس. فخرجوا يتحاملون على جراحهم — وكانت هذه الخرجة وحدها كافيةً لردّ جيشٍ منتصر.

١

سبب الغزوة

في الليلة التي تلت أُحدًا لم ينم النبي ﷺ عن عدوّه؛ فقريش انصرفت وهي تعلم أنها لم تحسم شيئًا: لم تستأصل المدينة، ولم تقض على الدعوة. وفي الطريق تلاوم القوم بينهم: لا محمدًا قتلتم ولا الكواعب أردفتم — صنعتم شيئًا ثم تركتموه! وهمّ فريقٌ منهم بالرجوع لاستئصال المدينة والإجهاز على البقية الباقية. وأدرك النبي ﷺ بحسّ القائد أن الهيبة إن سقطت طمع فيها كلُّ أحد، وأن الجيش المهزوم إن لزم بيوته أغرى عدوَّه بالكرّة. فلما كان صبيحة اليوم التالي لأُحد نادى مناديه: أن اخرجوا في طلب العدو — ولا يخرجنَّ معنا إلا من حضر القتال بالأمس. فماذا يصنع رجالٌ تسيل جراحهم؟

٢

الجرحى يتحاملون

استجاب أصحاب أُحد جميعًا؛ خرج من كان به الجرح والجرحان، ومن لم يجد ما يُركب مشى، حتى إن بعض بني سلمة حملوا جريحهم حملًا. ومضى الجيش المثخن ثمانية أميال جنوب المدينة حتى عسكر بموضعٍ يقال له حمراء الأسد، وأمر النبي ﷺ فأوقدت نيرانٌ كثيرة — خمسمائة فيما ذكر أهل السير — ليراها من بعُد، فيبلغ قريشًا أن محمدًا خرج في أثرها بجمعٍ عظيم. ومرّ به معبد بن أبي معبد الخزاعي — وخزاعة يومئذ عيبة نصح للنبي ﷺ مسلمِهم ومشركِهم — فرأى ما رأى، ثم انطلق حتى لقي أبا سفيان بالرَّوحاء وقد أجمعوا الرجعة، فقال: محمدٌ قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمعٍ لم أر مثله قط، يتحرّقون عليكم تحرّقًا! فانكسرت عزيمة القوم…

٣

انقلبوا بنعمة من الله

ألقى الله الرعب في قلوب قريش، فآثرت السلامة وواصلت طريقها إلى مكة، واكتفى أبو سفيان بوعيدٍ من بعيد: موعدكم بدر العام المقبل. وأقام النبي ﷺ بحمراء الأسد ثلاثة أيام ثم رجع بأصحابه إلى المدينة وقد استُنقذت هيبة الدولة في أخطر لحظاتها: فالعرب التي سمعت بجرح المسلمين في أُحد، سمعت بعدها مباشرةً أنهم طاردوا غالبيهم. ونزل في أهل هذه الخرجة ثناءٌ يُتلى إلى يوم القيامة، في الذين قيل لهم إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم ذلك إيمانًا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل — فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضلٍ لم يمسسهم سوء.

سورة آل عمران: ١٧٢
﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾
القرآن الكريم — آل عمران: ١٧٢

المصادر والمراجع

  • ثناء الله على أهلهاالقرآن الكريم (آل عمران ١٧٢–١٧٤)
  • خبر الخروج ومعبد الخزاعيالسيرة النبوية — ابن هشام (غزوة حمراء الأسد)
  • سياق الغزوة ودلالتهاالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري