جديدرحلة السيرة النبوية التفاعلية — عِش الأحداث من عام الفيل إلى الوداع، محطةً محطة، بمصادر موثّقة. ابدأ الرحلة ←

غزوة خيبر

الغزوات٢ دقائق قراءةآخر تحديث: ٤ أغسطس ٢٠٢٦

في محرّم سنة ٧هـ سار النبي ﷺ إلى حصون خيبر بعد صلح الحديبية، ففتحها الله على يد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

الغزواتالسنة السابعة للهجرة📍 خيبر٤ مصادر

قال ﷺ: «لأُعطينَّ الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه» — فبات الصحابة يدوكون ليلتهم: أيُّهم يُعطاها؟ حتى عمر يقول: ما أحببتُ الإمارة إلا يومئذ.

١

سبب الغزوة

لم تكن خيبر مجرد واحةِ نخيلٍ غنية على طريق الشام؛ كانت العاصمة الجديدة للتآمر على المدينة. إليها لجأ زعماء بني النضير بعد إجلائهم، ومنها خرج الوفد الذي طاف بقريشٍ وغطفان فجمع الأحزاب يوم الخندق، وأهلها هم الذين أطمعوا غطفان في تمرهم عامًا أجرةَ الحرب، ومالأوا بني قريظة على الغدر. فكانت شوكةً في ظهر الدولة لا تنكسر بها حربٌ إلا أشعلت غيرها. فلما صالح النبي ﷺ قريشًا في الحديبية وأمِن جانبَ الجنوب، حانت ساعة حسم الجبهة الشمالية: خرج ﷺ في محرّم سنة ٧هـ في نحو ألفٍ وأربعمائة — أهل الحديبية خاصة الذين وعدهم الله مغانم كثيرة — قاصدًا حصون خيبر المنيعة — يذكر أهل السير أنها كانت سبعة أو ثمانية — التي ظن أهلها أنها لا تُرام…

٢

راية الفتح

سار الجيش مسير الجدّ حتى نزل بخيبر ليلًا، فأصبح أهلها خارجين إلى مزارعهم بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوا الجيش ولّوا صائحين: محمدٌ والخميس! فقال ﷺ: «الله أكبر، خربت خيبر». وبدأ فتح الحصون واحدًا بعد الآخر، واشتد القتال عند بعضها، وعسر حصن أهلها الأشداء. فقال ﷺ ليلتها: «لأُعطينَّ الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله». فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يُعطاها، فلما أصبح قال: «أين علي بن أبي طالب؟» قالوا: يشتكي عينيه. فأُتي به، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، وأعطاه الراية. وقال له كلمته الجامعة في فقه الدعوة: «انفُذ على رِسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام… فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمر النَّعَم».

«لأُعطينَّ هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحبُّ الله ورسوله، ويحبُّه الله ورسوله»
متفق عليهالبخاري ٤٢١٠ ومسلم ٢٤٠٦
٣

الفتح والصلح على الشطر

تقدّم عليٌّ رضي الله عنه بالراية، فبارز مَرحبًا — فارس خيبر المشهور — فقتله، وفتح الله على يديه. وتساقطت الحصون بعدها: النَّطاة فالشِّقّ فالكتيبة، حتى انتهى أهل خيبر إلى طلب الصلح. فصالحهم ﷺ صلحًا فيه بُعد نظرٍ عجيب: تبقى الأرض بأيديهم يعملون فيها — وهم أهل خبرةٍ بالزراعة — على شطر ما يخرج منها من ثمرٍ وزرع. فأمِنت الجبهة الشمالية، واتسع رزق المهاجرين الذين تركوا أموالهم بمكة — حتى قالت عائشة رضي الله عنها: الآن نشبع من التمر — وعاد في أثناء ذلك جعفر بن أبي طالب ومهاجرو الحبشة، فقال ﷺ — فيما روي —: «ما أدري بأيهما أنا أُسَرّ: بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟». وهكذا طويت آخر صفحات التهديد الذي طالما أشعل الحروب على المدينة.

المصادر والمراجع

  • إعطاء الراية عليًّا يوم خيبرصحيح البخاري ٤٢١٠ ومسلم ٢٤٠٦
  • أحداث الغزوةالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري
  • سياق الغزوة بعد الحديبيةزاد المعاد — ابن قيّم الجوزية
  • مسير الغزوة وفتح الحصونالسيرة النبوية — ابن هشام (غزوة خيبر)