جديدرحلة السيرة النبوية التفاعلية — عِش الأحداث من عام الفيل إلى الوداع، محطةً محطة، بمصادر موثّقة. ابدأ الرحلة ←

غزوة حُنين

الغزوات٣ دقائق قراءةآخر تحديث: ٤ أغسطس ٢٠٢٦

في شوّال سنة ٨هـ بعد فتح مكة، ابتُلي المسلمون بكثرتهم ثم نصرهم الله بعد الكرّة، ونزل فيها قرآنٌ يُتلى.

الغزواتالسنة الثامنة للهجرة📍 وادي حنين٤ مصادر

اثنا عشر ألفًا خرجوا من مكة المفتوحة، حتى قال قائل: لن نُغلب اليوم من قلة… فما هو إلا فجر يومٍ واحد حتى كانت الأرض — على رحبها — ضاقت بهم، والناس مولّون لا يلوي أحدٌ على أحد.

١

سبب الغزوة

لما فتح الله مكة ودانت قريشٌ نفسها للإسلام، ارتجفت القبائل الكبرى المجاورة: هوازن في بواديها وثقيف في حصون الطائف. قالوا فيما بينهم: قد فرغ محمد لقتالنا، فلن يلقانا إلا وقد استعد — فلنغزُه قبل أن يغزونا. فجمعها مالك بن عوف النصري — شابٌّ في الثلاثين حديد النفس — وأمر الناس أن يخرجوا بنسائهم وأبنائهم وأموالهم وأنعامهم خلف الصفوف؛ ليقاتل كل رجلٍ عن أهله وماله فلا يفر. وخالفه الشيخ المجرب دريد بن الصمة: ما يردّ المنهزمَ شيء، وهل يُرَدّ… لكن الرأي مضى لمالك. فالسبب: خوف هوازن وثقيف أن يدور عليهما دولاب الفتح، فبادرتا بجمع الجموع. وبلغ النبيَّ ﷺ الخبر، فخرج في اثني عشر ألفًا — عشرة آلاف الفتح وألفان من الطلقاء — أعظم جيشٍ سار به المسلمون حتى يومئذ… وفي كثرته كَمَنت الفتنة.

٢

المضيق

أُعجب بعض المسلمين يومئذ بسوادهم فقالوا: لن نُغلب اليوم من قلة. وفي غبش الفجر انحدر الجيش في وادي حنين — مضيقٌ بين شعاب — وكان مالك بن عوف قد سبق فعبّأ رجاله في جنباته وشعابه كمائن. فما راع المسلمين إلا الكتائب تنشقّ عليهم من كل جهة ورشقُ النبال كالجراد المنتشر، فانكشفت أوائل الخيل وولّى الناس لا يلوي أحدٌ على أحد. وثبت رسول الله ﷺ على بغلته البيضاء يركضها نحو العدو — لا عنه — وهو يقول: «أنا النبيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»، وحوله نفرٌ قليل من المهاجرين والأنصار وأهل بيته يذودون عنه. ثم أمر عمه العباس — وكان جهير الصوت — فنادى: يا معشر الأنصار، يا أصحاب بيعة الشجرة…

٣

الكرّة والنصر

فلما سمعوها عطفوا عطفة البقر على أولادها: لبيك لبيك، يقتحم الرجل عن بعيره إن لم ينعطف به، حتى اجتمع إلى النبي ﷺ مائة، فاستعرت الحرب من جديد، وأخذ ﷺ قبضةً من حصباء فرمى بها وجوه القوم وقال: «انهزموا وربِّ محمد». فما زال حدّهم كليلًا وأمرهم مدبرًا حتى هزمهم الله، وفرّ مالك بن عوف إلى الطائف، وغنم المسلمون سبيًا وأنعامًا عظيمة — ستة آلاف سبيٍ وأربعة وعشرين ألف بعير فيما ذكر أهل السير. ثم أعطى ﷺ من الغنائم عطاءً عظيمًا للمؤلفة قلوبهم من الطلقاء — مائة من الإبل للرجل — ولم يعطِ الأنصار، فوجد بعض شبابها في أنفسهم، فجمعهم وخطبهم: «ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شعار والناس دثار، ولو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار» — فبكوا حتى أخضلوا لحاهم: رضينا برسول الله قسمًا وحظًّا. ثم ردّ ﷺ السبي كله على هوازن حين جاءته مسلمةً — ستة آلاف رُدّوا بكلمة.

سورة التوبة: ٢٥
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴾
القرآن الكريم — التوبة: ٢٥
«أنا النبيُّ لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»
متفق عليهالبخاري ٢٨٦٤ ومسلم ١٧٧٦

المصادر والمراجع

  • قوله تعالى في يوم حنينالقرآن الكريم (التوبة ٢٥–٢٦)
  • ثبات النبي ﷺ يوم حنينصحيح البخاري ٢٨٦٤ ومسلم ١٧٧٦
  • أحداث الغزوة وسببهاالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري
  • خطبته ﷺ في الأنصار بعد القسمةصحيح البخاري ومسلم (غزوة الطائف / الزكاة)