جديدرحلة السيرة النبوية التفاعلية — عِش الأحداث من عام الفيل إلى الوداع، محطةً محطة، بمصادر موثّقة. ابدأ الرحلة ←

عام الوفود

السيرة٢ دقائق قراءةآخر تحديث: ٤ أغسطس ٢٠٢٦

السنة التاسعة للهجرة: قبائل العرب تتوافد على المدينة معلنةً إسلامها — الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، وسورةٌ تلمّح إلى اقتراب الرحيل.

الوفودعام الوفود — السنة التاسعة للهجرة📍 المدينة المنورة٤ مصادر

بالأمس القريب كانت قريش تُغري القبائل بحرب المدينة… واليوم تتسابق القبائل نفسها على طرقها، كلٌّ يريد أن يسبق أخاه إلى إعلان إسلامه. ما الذي تغيّر؟

١

الطريق إلى المدينة

لما فُتحت مكة وأسلمت ثقيف بعد حصار الطائف، سقط آخر حاجزٍ بين العرب والإسلام؛ كانت القبائل تقول: دعوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي. فلما دانت له مكة — حرم العرب وقبلة أنظارهم — لم يبقَ لمتربصٍ حجة. فسُميت السنة التاسعة «عام الوفود»: أقبلت الركائب من كل أفق، من اليمن وحضرموت ونجد وأطراف الشام، وفودًا تحمل إسلام قومها، أو تسأل وتستوثق. كان ﷺ يستقبلهم في مسجده، ويُنزلهم، ويعلّمهم، ويؤمّر عليهم خيارهم، ويبعث معهم من يفقّههم في الدين. ومن بين هذه الوفود كان أعرابيٌّ جريء الأسئلة، خلّد البخاري قصته…

٢

ضمام بن ثعلبة: أسئلة أعرابي

أقبل ضمام بن ثعلبة وافدًا عن قومه بني سعد بن بكر — أظآر النبي ﷺ في الرضاعة — فأناخ بعيره على باب المسجد ثم دخل يقول: أيكم محمد؟ ثم جعل يسأل بجرأة الأعراب: أنشدك بربك وربّ من قبلك، آللهُ أرسلك؟ آللهُ أمرك أن نصلي الصلوات الخمس؟ حتى عدّد شرائع الإسلام، والنبي ﷺ يجيبه: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، ثم انصرف وهو يقول: لا أزيد عليهن ولا أنقص. فقال ﷺ: «أفلح إن صدق» — كما في حديث الأعرابي السائل عن شرائع الإسلام عند الشيخين، وقد جعله جماعةٌ من الشرّاح ضمامًا نفسه. ورجع إلى قومه فما أمسى ذلك اليوم إلا وفيهم مسلم. وجاء وفد نجران من نصارى اليمن، فحاورهم ﷺ في عيسى عليه السلام، ونزل فيهم صدر آل عمران، ودعاهم إلى المباهلة فأبوا وصالحوه — فكانت الوفود تدخل بابًا بابًا، حتى لفت هذا التدفقُ أنظار أصحاب البصائر إلى معنًى خفي…

سورة النصر
﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ۝ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ۝ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾
القرآن الكريم — النصر: ١-٣
٣

سورةٌ تُقرأ مرتين

نزلت سورة النصر، فقرأها الناس بشرى: نصرٌ وفتح وأفواج تدخل الدين. لكن العالِمين قرؤوا فيها ما وراءها. كان عمر يُدخل ابن عباس — وهو غلام — مع أشياخ بدر، فسألهم يومًا عنها، فقالوا: أمر الله نبيه إذا نصره أن يستغفره ويتوب إليه. فقال ابن عباس: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له — إذا جاء الفتح فذاك علامة اقتراب لقاء الله. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول. اكتمل البلاغ، ودانت الجزيرة، وتهيأ قلب النبي ﷺ لما هو آتٍ: فما بقي إلا حجةٌ يودّع فيها أمته، ويشهدهم على البلاغ…

«أفلح إن صدق»
صحيحمتفق عليه

المصادر والمراجع

  • قدوم الوفود على النبي ﷺالسيرة النبوية — ابن هشام (قدوم وفود العرب)
  • قصة ضمام بن ثعلبةصحيح البخاري (كتاب العلم — القراءة والعرض على المحدّث)
  • وفود سنة تسع وما بعدهازاد المعاد — ابن القيم (فصل في الوفود)
  • تفسير سورة النصرصحيح البخاري (كتاب التفسير — سورة النصر)