غزوة أُحد
غزوةٌ في السنة الثالثة للهجرة، ابتُلي فيها المسلمون بعد مخالفة الرماة، واستُشهد فيها حمزة رضي الله عنه وسبعون من الصحابة.
«اللهم لا يكونَنَّ أحبَّ إليهم منا» — بهذه النية خرجت قريش كلها بأموال قافلة بدرٍ نفسها، تطلب ثأر صناديدها. وعلى سفح جبلٍ اسمه أُحد، تعلّمت الأمة أغلى درسٍ في تاريخها… بثمنٍ من دماء سبعين شهيدًا.
سبب الغزوة
لم تنم قريش منذ بدر؛ قُتل ساداتها وذلّ كبرياؤها أمام العرب، وقوافلها إلى الشام لم تعد آمنة. فمشى أبناء القتلى وأصحاب المصائب إلى أبي سفيان قائلين: إن محمدًا قد وتَرَنا وقتل خيارنا، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرًا. فخصصوا أرباح القافلة التي نجت يوم بدر — خمسين ألف دينار فيما ذكر أهل السير — لتجهيز الجيش، وخرجوا في ثلاثة آلاف مقاتل معهم نساؤهم يضربن الدفوف ويذكّرنهم بقتلى بدر كي لا يفرّوا. فالسبب المباشر: الثأر لقتلى بدر، وتحته هدفٌ أبعد — سحق الدولة الناشئة قبل أن يستفحل أمرها وتنقطع طريق تجارتهم. ووصل الجيش فنزل قرب أُحد شمالي المدينة…
الرماة على الجبل
استشار النبي ﷺ أصحابه: أنبقى في المدينة نقاتل في أزقّتها، أم نخرج؟ فألحّ شبابٌ متحمسون فاتتهم بدر على الخروج، فخرج ﷺ في ألف، ورجع عبد الله بن أبيّ بثلث الجيش في الطريق — فما لقي العدوَّ إلا سبعمائة. ووضع ﷺ خطته المحكمة: جعل جبل أُحد خلف ظهره، وأقام خمسين راميًا على جبلٍ صغير يحمون ظهر الجيش، وأوصاهم وصيةً قاطعة: «إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أُرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم فلا تبرحوا». وبدأ القتال، فصدق المسلمون الحملة حتى انكشف المشركون وولّوا منهزمين، ونساؤهم يصعدن الجبال هاربات. ورأى الرماة الغنائم تُجمع… فقال بعضهم: الغنيمةَ الغنيمة، قد ظهر أصحابكم!
الدائرة تدور
ذكّرهم أميرهم عبد الله بن جبير بوصية النبي ﷺ، فظن أكثرهم أن المعركة انتهت ونزلوا — وبقي دون العشرة. لمحها خالد بن الوليد — وكان يومئذ على خيل المشركين — فدار من خلف الجبل، فقتل الرماة الباقين وضرب المسلمين من ظهورهم، وعادت فلول المشركين. اختلط الجيش وصاح صائح: قُتل محمد! فانكسرت قلوب، وثبت رجال. وشُجّ وجهه ﷺ وكُسرت رَباعيّته ودخلت حلقتا المغفر في وجنته، وهو يقول: «كيف يفلح قومٌ شجّوا نبيهم». واستُشهد سبعون، فيهم حمزة أسد الله — قتله وحشيٌّ بحربته لتُعتق رقبته — ومصعب بن عمير حامل اللواء، وأنس بن النضر الذي قال: إني أجد ريح الجنة دون أُحد. ثم انحاز ﷺ بأصحابه إلى الجبل فلم تستطع قريش أن تزيد، وانصرفت… ونزلت في الغزوة ستون آيةً من آل عمران تشرح الجرح وتربّي الأمة.
المصادر والمراجع
- أحداث غزوة أُحدالقرآن الكريم (آل عمران ١٢١–١٧٩)
- سبب الغزوة وسيرهاالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري
- وصية الرماةصحيح البخاري (كتاب الجهاد — ما يُكره من التنازع)
- مقتل حمزة رضي الله عنهالسيرة النبوية — ابن هشام (غزوة أحد)