فتح مكة
دخول النبي ﷺ مكة فاتحًا في رمضان سنة ٨هـ، فعفا عن أهلها وطهّر البيت من الأصنام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.
عشر سنين مضت منذ خرج من مكة مطاردًا تحت جنح الليل… واليوم يدخلها على راحلته في عشرة آلاف، مطأطئ الرأس تواضعًا لله، حتى إن ذقنه لتكاد تمس رحله.
نقض العهد والمسير
كان صلح الحديبية قد جعل القبائل بين حليفٍ لمحمدٍ ﷺ وحليفٍ لقريش، فلما عدت بنو بكر — حلفاء قريش — على خزاعة حلفاء النبي ﷺ وأعانتهم قريش بالسلاح، جاء عمرو بن سالم الخزاعي ينشد النبيَّ ﷺ نصرته. فتجهز ﷺ وسار في رمضان سنة ٨هـ في عشرة آلاف من المسلمين، وكتم وجهته حتى نزل بمرّ الظهران قرب مكة، وأمر بإيقاد عشرة آلاف نار في الليل. وخرج أبو سفيان يتحسس الأخبار فرأى ما لا قِبل لأحدٍ به، فجيء به إلى النبي ﷺ فأسلم، وأُعلن في مكة: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن».
جاء الحق وزهق الباطل
دخل ﷺ مكة من أعلاها في غير قتالٍ يُذكر، ودخل المسجد الحرام وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها بقوسه وهي تتساقط وهو يتلو: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾. ثم طاف بالبيت وصلى، وأبى أن يدخل الكعبة حتى أُخرجت منها الصور. وارتقى بلالٌ — العبد الذي عُذّب في رمضاء مكة على التوحيد — فوق ظهر الكعبة نفسها، يؤذن بالتوحيد في المدينة التي طردت أهله… فأي مشهدٍ أبلغ من هذا؟
اذهبوا فأنتم الطلقاء
ثم وقف ﷺ على باب الكعبة، وقريش تحته صفوف تنتظر حكمه — وهم الذين آذوه وحاصروه وأخرجوه وقاتلوه — فقال: «يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيرًا؛ أخٌ كريم وابن أخٍ كريم. قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». عفوٌ عام في ساعة القدرة التامة، لم تعرف له الأرض نظيرًا، ففتح القلوب قبل الديار: فما هي إلا سنةٌ حتى أقبلت وفود العرب من كل ناحية تعلن إسلامها…
المصادر والمراجع
- فتح مكةصحيح البخاري (٤٢٨٠)
- أحداث الفتحالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري
- سورة النصرالقرآن الكريم (النصر ١–٣)