المبعث ونزول الوحي
بدء نزول الوحي على النبي ﷺ في غار حراء وهو في الأربعين، بصدر سورة العلق، وابتداء الرسالة.
في ليلةٍ من ليالي رمضان، وفي غارٍ صغير أعلى جبل النور، حدث اللقاء الذي انقسم به تاريخ البشرية إلى ما قبله وما بعده.
اقرأ
لما بلغ النبي ﷺ الأربعين، وكان يتعبد في غار حراء الليالي ذوات العدد، جاءه المَلَك جبريل عليه السلام فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ». فأخذه فغطّه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» — ثلاثًا — ثم قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾. خمس آياتٍ هي أول ما نزل من القرآن، افتُتحت بالقراءة والعلم والقلم، في أمةٍ أميّة… وكان هذا أول الغيث.
زمّلوني زمّلوني
رجع ﷺ إلى خديجة يرجف فؤاده يقول: «زمّلوني زمّلوني»، فزمّلوه حتى ذهب عنه الرَّوع، ثم أخبرها الخبر وقال: «لقد خشيت على نفسي». فقالت كلمتها التي تُكتب بماء الذهب: «كلا والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتَكسِب المعدوم، وتَقري الضيف، وتعين على نوائب الحق». قرأت خديجة في أخلاقه دليلًا على أن ربًّا كريمًا لا يضيع عبدًا هذا شأنه. ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل — وكان شيخًا عالمًا بكتب النصارى — فلما سمع الخبر قال: هذا الناموس الذي نزل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا إذ يخرجك قومك! قال ﷺ: «أوَمخرجيّ هم؟» قال: نعم؛ لم يأت رجلٌ قط بمثل ما جئت به إلا عُودي…
فترة ثم تتابع
ولم يلبث ورقة أن توفي، وفتر الوحي مدةً حتى حزن النبي ﷺ، ثم رأى المَلَك بين السماء والأرض، ونزل قوله تعالى: ﴿يا أيها المدثر · قم فأنذر﴾، فتتابع الوحي وحمي. وبدأت المرحلة الجديدة: لم يعد الأمر خلوةً وتعبدًا، بل تكليفًا بإنذار قومٍ يعبدون الحجارة، وحملِ رسالةٍ إلى الناس كافة. فبدأ ﷺ بمن يثق بهم: أهل بيته وأصفيائه… ودخلت الدعوة سنواتها السرية الثلاث.
المصادر والمراجع
- حديث بدء الوحيصحيح البخاري (٣)
- المبعث النبويالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري