حجّة الوداع
حجّة النبي ﷺ الوحيدة سنة ١٠هـ، خطب فيها خطبةً جامعة، ونزل فيها إكمال الدين؛ ثم لم يلبث ﷺ بعدها إلا أشهرًا.
على صعيد عرفات وقف نحو مئة ألف إنسان حول رجلٍ واحد على ناقته، يصغون لكلماتٍ ستبقى دستورًا للبشرية… وهو يقول: «فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا».
الخروج إلى الحج
في ذي القعدة من السنة العاشرة أذّن النبي ﷺ في الناس أنه حاجٌّ هذا العام، فتقاطر إلى المدينة خلقٌ عظيم كلهم يريد أن يأتمّ به ويصنع مثل صنيعه. خرج ﷺ ومعه نحو مئة ألف، يعلّمهم المناسك بفعله وقوله: «خذوا عني مناسككم» — فكانت حجته الوحيدة بعد الهجرة مدرسةً كاملة في العبادة، محفوظةً بتفاصيلها في حديث جابر الطويل عند مسلم. ولبّى الركب من ذي الحليفة حتى ملأت التلبية ما بين مكة والمدينة… وموعدهم الأكبر يوم عرفة.
خطبة الوداع
في يوم عرفة خطب ﷺ الناسَ خطبته الجامعة: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا». وضع ربا الجاهلية كله، ودماءها كلها، وأوصى بالنساء خيرًا: «فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله»، وأعلن اعتصام الأمة: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله». ثم قال: «وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت. فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها إلى الناس: «اللهم اشهد، اللهم اشهد».
اليوم أكملت لكم دينكم
وفي عشية عرفة من ذلك اليوم نزل قوله تعالى بإكمال الدين وإتمام النعمة — آيةٌ قال عنها اليهود لعمر: لو علينا نزلت لاتخذنا يومها عيدًا. فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه؛ نزلت يوم جمعة، والنبي ﷺ قائمٌ بعرفة. وروي أن عمر بكى حين نزلت وقال: ليس بعد الكمال إلا النقصان — فقد فهم أهل البصائر أن الرسالة إذا تمّت فقد دنا أجل صاحبها… ورجع ﷺ إلى المدينة، فما هي إلا نحو ثلاثة أشهر حتى بدأ به الوجع.
المصادر والمراجع
- خطبة حجّة الوداعصحيح مسلم (١٢١٨)
- حجة الوداع وأحداثهاالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري
- إكمال الدينالقرآن الكريم (المائدة ٣)