جديدرحلة السيرة النبوية التفاعلية — عِش الأحداث من عام الفيل إلى الوداع، محطةً محطة، بمصادر موثّقة. ابدأ الرحلة ←

غزوة بدر الكبرى

الغزوات٢ دقائق قراءةآخر تحديث: ٤ أغسطس ٢٠٢٦

أول غزوة فاصلة في رمضان سنة ٢هـ، نصر الله فيها المؤمنين وهم قِلّةٌ على مشركي قريش، وسمّاها القرآن يوم الفرقان.

الغزواتالسنة الثانية للهجرة📍 بدر٥ مصادر
يظهر لأول مرة:سعد بن أبي وقاص

خرجوا يريدون قافلة تجارة بلا قتال… فردّ الله القافلة وساق إليهم جيشًا. وفي صبيحة يوم الجمعة السابع عشر من رمضان، وقف ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا في مواجهة ألف — وتقرر مصير الإسلام كله.

١

سبب الغزوة

كانت قريش قد أخرجت المسلمين من مكة وصادرت ديارهم وأموالهم، ثم مضت تجارتها آمنةً على طريق الشام المارّ قرب المدينة. فلما بلغ النبيَّ ﷺ أن قافلةً عظيمة لقريش — فيها أموالهم وعلى رأسها أبو سفيان في نحو أربعين رجلًا فقط — راجعةٌ من الشام، ندب أصحابه إليها: «هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله يُنفلكموها»؛ استردادًا لبعض ما سُلب منهم، وإضعافًا لعصب قريش الاقتصادي الذي تحارب به الدعوة. لكن أبا سفيان أحسّ بالخطر، فبعث إلى مكة صارخًا يستنفرها، وغيّر طريقه نحو الساحل فنجا بالقافلة. وخرجت قريش في نحو ألف مقاتل بخُيَلائها وقِيانها — قال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نَرِد بدرًا فتسمع بنا العرب. فصار الموقف: قافلةٌ نجت، وجيشٌ مقبل، وعِيرٌ أو نفير…

٢

مشورةٌ وعريش

جمع النبي ﷺ أصحابه واستشارهم — فما خرجوا من المدينة إلا للقافلة، لا لحربٍ كاملة. فقام المقداد فقال: لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. ثم أراد ﷺ أن يسمع الأنصار — وكانت بيعتهم على المنعة في المدينة لا الغزو خارجها — فقام سعدٌ فقال: فوالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك — هو سعد بن معاذ في رواية ابن إسحاق، وورد نحوها في صحيح مسلم من سعد بن عبادة. فأشرق وجهه ﷺ وقال: «سيروا وأبشروا». ونزل الجيش على أدنى ماء بدر، وبات ﷺ ليلته في عريشه يصلي ويناشد ربه: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تُهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض»، حتى سقط رداؤه عن منكبيه…

سورة الأنفال: ٩
﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾
القرآن الكريم — الأنفال: ٩
٣

يوم الفرقان

التقى الجمعان صبيحة السابع عشر من رمضان. بدأت المبارزة: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث أمام عتبة وشيبة والوليد، فقُتل الثلاثة المشركون. ثم حمي الوطيس، والملائكة تنزل مددًا من السماء، وذكر أهل السير أنه ﷺ رمى القوم بقبضة حصباء وقال: «شاهت الوجوه» — وفيها نزل: ﴿وما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى﴾. وانكشف المشركون عن سبعين قتيلًا فيهم صناديدهم — أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة وشيبة — وسبعين أسيرًا، واستُشهد من المسلمين أربعة عشر. عاد الجيش المنتصر إلى المدينة وقد تبدّل ميزان الجزيرة: الدولة الناشئة التي ظنتها قريش لقمةً سائغة صارت قوةً يُحسب حسابها، وسمّى الله اليوم «يوم الفرقان» — يومَ فرّق بين الحق والباطل.

سورة آل عمران: ١٢٣
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾
القرآن الكريم — آل عمران: ١٢٣

المصادر والمراجع

  • نصر الله ببدرالقرآن الكريم (آل عمران ١٢٣)
  • يوم الفرقانالقرآن الكريم (الأنفال ٤١)
  • أحداث الغزوة وسببهاالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري
  • استشارة الأصحاب ومقالة سعد بن معاذالسيرة النبوية — ابن هشام (غزوة بدر الكبرى)
  • دعاؤه ﷺ يوم بدرصحيح مسلم (كتاب الجهاد والسير — الإمداد بالملائكة)