جديدرحلة السيرة النبوية التفاعلية — عِش الأحداث من عام الفيل إلى الوداع، محطةً محطة، بمصادر موثّقة. ابدأ الرحلة ←

صلح الحديبية

السيرة٢ دقائق قراءةآخر تحديث: ٤ أغسطس ٢٠٢٦

خرج معتمرًا فصُدّ عن البيت، وقبِل شروطًا ظاهرها الإجحاف — فسمّاه الله فتحًا مبينًا، وكان بابَ الفتوح كلها.

الغزواتالسنة السادسة للهجرة📍 الحديبية٤ مصادر

عاد المسلمون من الحديبية دون أن يطوفوا بالبيت، وبعضهم يكاد يتفطّر غيظًا من الشروط… فنزلت سورة تسمّي هذه «الهزيمة» فتحًا مبينًا. وصدق الوحي: فما دخل في الإسلام بعدها في سنتين أكثرُ ممن دخل فيه قبلها منذ البعثة.

١

قافلة بلا سلاح

في ذي القعدة من السنة السادسة، رأى النبي ﷺ في المنام أنه يدخل مكة ويطوف بالبيت، فخرج في نحو ألفٍ وأربعمائة من أصحابه معتمرين، ساقوا الهدي وأحرموا، لا يريدون حربًا. فلما بلغ قريشًا خبره، أقسموا ألا يدخلها عليهم عنوةً أبدًا، وأرسلوا خالد بن الوليد في خيلهم ليصدّه. فتنكّب ﷺ طريقهم في ثنايا وعرة، حتى إذا كان بالحديبية على مشارف الحرم بَرَكت ناقته القصواء، فقالوا: خلأت القصواء! فقال: «ما خلأت وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل» — ثم أعلن كلمةً تكشف منهجه كله: «والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطةٍ يعظّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها». وبدأت رُسل قريش تتردد… حتى وقع ما قلب الموقف رأسًا على عقب.

٢

بيعة تحت الشجرة

بعث ﷺ عثمان بن عفان — لعزّته في قومه — سفيرًا إلى قريش، فاحتبسته قريش عندها حتى شاع بين المسلمين أن عثمان قُتل. فدعا النبي ﷺ إلى البيعة، فبايعه أصحابه تحت الشجرة على ألا يفرّوا — وقيل: على الموت — وضرب بيده على يده الأخرى قائلًا: «هذه عن عثمان». هي بيعة الرضوان التي قال الله فيها: «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة»، وقال ﷺ لأهلها: «أنتم خير أهل الأرض». فلما بلغ قريشًا أن القوم قد بايعوا على الموت، أدركوا أن الصدّ لن يمرّ بلا ثمن، فأرسلوا سهيل بن عمرو للصلح. وجاءت البنود ثقيلةً على كل نفسٍ مؤمنة…

٣

شروطٌ ظاهرها الضيم

كتب عليٌّ الصحيفة: يرجع المسلمون عامهم هذا ويعتمرون من قابل، وتُوضع الحرب عشر سنين، ومن أتى محمدًا من قريش مسلمًا بغير إذن وليّه ردّه إليهم، ومن جاء قريشًا ممن مع محمد لم يردّوه، ومن شاء دخل في عقد محمد وعهده ومن شاء دخل في عقد قريش. حتى محا سهيلٌ «رسول الله» من الكتاب وأبى إلا «محمد بن عبد الله». ضاقت الصدور؛ وجاء عمر يقول: علامَ نُعطي الدنيّة في ديننا؟ فأجابه ﷺ: «إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري». وحين أمر أصحابه أن ينحروا ويحلقوا، لم يقم أحدٌ من شدة الكرب، فأشارت عليه أم سلمة أن يبدأ بنفسه، ففعل — فقاموا جميعًا. وفي طريق العودة نزلت: «إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا». وسرعان ما بان الفتح: أمِن الناسُ فالتقوا وتحدثوا، فأسلم في سنتي الهدنة خلقٌ كثير، منهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وانطلقت رسائل النبي ﷺ إلى هرقل وكسرى والمقوقس والنجاشي تدعوهم إلى الإسلام — فقد صارت للدعوة دولةٌ يحسب لها ملوك الأرض حسابًا.

سورة الفتح: ١
﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾
القرآن الكريم — الفتح: ١

المصادر والمراجع

  • قصة الحديبية وبنود الصلحصحيح البخاري (كتاب الشروط — الشروط في الجهاد والمصالحة)
  • بيعة الرضوانصحيح مسلم (كتاب الإمارة — استحباب مبايعة الإمام)
  • فقه الصلح وثمراتهزاد المعاد — ابن القيم (فصل في صلح الحديبية)
  • رسائله ﷺ إلى الملوكالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري