جديدرحلة السيرة النبوية التفاعلية — عِش الأحداث من عام الفيل إلى الوداع، محطةً محطة، بمصادر موثّقة. ابدأ الرحلة ←

حرب الفجار وحلف الفضول

السيرة٢ دقائق قراءةآخر تحديث: ٤ أغسطس ٢٠٢٦

شابٌّ يشهد حربًا كرهها، وحلفًا لنصرة المظلوم قال عنه بعد النبوة: لو دُعيت به في الإسلام لأجبت.

الشبابقبل البعثة بـ٢٠ سنة (نحو ٥٩٠م)📍 مكة٣ مصادر

في دار عبد الله بن جُدعان اجتمع ساداتُ قريش على كلمةٍ واحدة: لا يُظلم غريبٌ في مكة إلا قمنا معه حتى تُردّ إليه مظلمته. وبين الحاضرين شابٌّ سيذكر هذا اليوم بفخرٍ بعد أربعين سنة.

١

حربٌ في الشهر الحرام

كان العرب يعظّمون الأشهر الحرم لا يستحلّون فيها قتالًا، حتى وقعت حربٌ بين قريش ومعها كنانة، وبين قيس عيلان، سُمّيت «حرب الفجار» لأن حرمة الشهر الحرام فُجرت فيها. شهدها النبي ﷺ في شبابه مع أعمامه؛ قال: «كنت أُنَبِّل على أعمامي» — أي أجمع لهم النبل — ولم يكن له فيها قتال. رأى بعينه ما تصنعه الحمية الجاهلية: دماءٌ تُسفك لأسبابٍ واهية، وحرماتٌ تُنتهك. وكأن هذه الحرب كانت هي السبب الذي هيّأ النفوس لما جاء بعدها…

٢

حلف الفضول

قدم رجلٌ من زَبيد إلى مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاص بن وائل وحبس عنه حقّه. فاستنجد الزبيديّ بقريش فلم يُجبه أحد، فوقف عند الكعبة يصرخ بأبياتٍ يستغيث بها لمظلمته. فتداعت له بطونٌ من قريش — بنو هاشم وزهرة وتيم — فاجتمعوا في دار عبد الله بن جُدعان، فتعاقدوا وتقاسموا بالله: لَنكوننَّ يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يُؤدَّى إليه حقه، ما بلّ بحرٌ صوفة. ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه حق الزبيدي. سمّته العرب «حلف الفضول» — أشرف حلفٍ عرفته الجاهلية، قام على نصرة الحق المجرد، لا على عصبيةٍ ولا منفعة.

٣

لو دُعيت به في الإسلام لأجبت

شهد النبي ﷺ هذا الحلف وهو شاب، وظل يذكره بعد أن أكرمه الله بالنبوة، فقال: «لقد شهدتُ في دار عبد الله بن جُدعان حلفًا ما أحب أن لي به حُمر النَّعَم، ولو أُدعى به في الإسلام لأجبت». كلمةٌ تضع قاعدةً باقية: الحق يُناصَر ولو جاء من غير المسلمين، والإسلام جاء يُتمّم مكارم الأخلاق لا يهدمها. وبين حربٍ فجرت الحرمات وحلفٍ نصر المظلوم، كانت مكة تتهيأ لتعرف شابًّا سيلقبونه هم أنفسهم — قبل الوحي — بالصادق الأمين…

المصادر والمراجع

  • حرب الفجارالسيرة النبوية — ابن هشام (حرب الفجار)
  • حلف الفضول وقوله ﷺ فيهالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري
  • حديث حلف الفضولالسنن الكبرى — البيهقي