غزوة بني النضير
أجلى الله بني النضير من المدينة بنقضهم العهد؛ نزلت فيها سورة الحشر.
جلس النبي ﷺ إلى جنب جدارٍ من جدرانهم يطلب منهم عونًا على دية… فتسارّوا بينهم: من رجلٌ يصعد فيلقي عليه هذه الصخرة؟ وما دروا أن السماء تنقل الخبر أولًا بأول.
سبب الغزوة
كان بين النبي ﷺ وبني النضير — إحدى طوائف يهود المدينة — عهدٌ وجوار مكتوب. وفي سنة ٤هـ مشى إليهم ﷺ في نفرٍ من أصحابه يستعينهم في دية رجلين من بني عامر قتلهما رجلٌ من المسلمين خطأً — والعهد يوجب عليهم المعاونة. فأظهروا الترحيب: اجلس يا أبا القاسم حتى نقضي حاجتك. ثم خلا بعضهم إلى بعض وقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل أقرب منه الآن، فمن رجلٌ يصعد على هذا البيت فيلقي عليه صخرةً فيريحنا منه؟ فانتدب لها عمرو بن جِحاش. وجاء الوحي من فوق سبع سماوات يكشف المؤامرة، فقام النبي ﷺ مسرعًا كأنه يقضي حاجة، وانطلق إلى المدينة. غدرٌ بمحاولة اغتيال نبيٍّ في جوارهم، ونقضٌ صريح للعهد — فلم يبق للعهد بعدها قائمة…
الإنذار وحصون الغرور
أرسل إليهم النبي ﷺ: اخرجوا من المدينة فقد نقضتم العهد، ولكم عشر ليال. فتجهز القوم للجلاء، حتى دسّ إليهم عبد الله بن أُبيّ رأسُ المنافقين: لا تخرجوا من دياركم، فإن معي ألفين يدخلون معكم حصونكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم — وهو الوعد الذي حكاه القرآن عن المنافقين ثم فضح كذبه: «لئن أُخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم». فاغترّ حُيَيّ بن أخطب بالوعد وبالحصون، وأرسل إلى النبي ﷺ: إنا لا نخرج، فاصنع ما بدا لك. فسار إليهم المسلمون وحاصروهم، وأمر ﷺ بقطع بعض نخيلهم وتحريقه كسرًا لغرورهم — فنزل القرآن يقرّ الفعل: «ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله». وأين نصرة ابن أُبيّ؟ لم يتحرك منها شيء…
لأول الحشر
لم يدم الحصار إلا ليالي — ستًّا على المشهور — حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على الجلاء: يخرجون ولهم ما حملت الإبل إلا السلاح. فجعلوا يخرّبون بيوتهم بأيديهم؛ ينزعون الأبواب والخشب كي لا ينتفع بها المسلمون — كما سجّل القرآن: «يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين». وخرجت قوافلهم — على ستمائة بعير فيما ذكر أهل السير — بطبولها ومزاميرها تظاهرًا بالعزة، فلحق أشرافهم بخيبر ولحق آخرون بالشام. وأنزل الله في شأنهم سورةً كاملة حتى كان ابن عباس يسميها «سورة بني النضير» — تؤرّخ الغدر وعاقبته، وتقسم الفيء، وتفضح المنافقين الذين وعدوا ثم خذلوا.
المصادر والمراجع
- قصة الإجلاءالقرآن الكريم (الحشر ٢–٥)
- غدر بني النضير وسبب الغزوةالسيرة النبوية — ابن هشام (أمر إجلاء بني النضير)
- الحصار وقطع النخيلصحيح البخاري (كتاب المغازي — حديث ابن عمر في حريق نخل بني النضير)
- سياق الغزوةالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري