جديدرحلة السيرة النبوية التفاعلية — عِش الأحداث من عام الفيل إلى الوداع، محطةً محطة، بمصادر موثّقة. ابدأ الرحلة ←

الهجرة إلى الحبشة

السيرة٢ دقائق قراءةآخر تحديث: ٤ أغسطس ٢٠٢٦

أول هجرة في الإسلام: مؤمنون يعبرون البحر إلى ملكٍ لا يُظلم عنده أحد، وخطبة جعفر بين يدي النجاشي تُبكي الملك وتُفشل سفارة قريش.

الدعوة الجهريةالسنة الخامسة من البعثة (نحو ٦١٥م)📍 الحبشة٣ مصادر
يظهر لأول مرة:عثمان بن عفانجعفر بن أبي طالبالنجاشي

في ليلٍ مكيّ ثقيل، تسلّل نفرٌ من المؤمنين إلى شاطئ البحر، رجالٌ ونساء يتركون الدار والمال… إلى أرضٍ لا يعرفونها، عند ملكٍ لم يروه قط.

١

إلى أرض الصدق

لما اشتد البلاء على أصحابه وهو لا يقدر على حمايتهم، قال لهم النبي ﷺ: «لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه». فخرج في رجب من السنة الخامسة للبعثة اثنا عشر رجلًا وأربع نسوة — على المشهور عند أهل السير — — فيهم عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله ﷺ — يتسللون سرًّا إلى الشُّعيبة، حيث حملتهم سفينتان إلى الحبشة. ثم لما بلغهم توهُّم إسلام قريش رجعوا، فوجدوا البلاء أشد، فكانت الهجرة الثانية: نحو ثلاثة وثمانين رجلًا وثماني عشرة امرأة، على رأسهم جعفر بن أبي طالب. لكن قريشًا لم تكن لتترك فريستها تفلت بهذه السهولة…

٢

سفارة قريش وخطبة جعفر

بعثت قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة بالهدايا المنتقاة إلى النجاشي وبطارقته: إن سفهاء منا فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم، فأسلمهم إلينا. فأبى النجاشي أن يسلّمهم قبل أن يسمعهم، فقام جعفر بن أبي طالب خطيبًا: «أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية: نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ويأكل القويُّ منا الضعيف، حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحّده ونعبده…». ثم قرأ عليه صدرًا من سورة مريم، فبكى النجاشي حتى اخضلّت لحيته، وبكت أساقفته، وقال: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاةٍ واحدة. انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكما أبدًا.

٣

محاولة أخيرة تفشل

لم ييأس عمرو بن العاص؛ عاد من الغد يلقي ورقته الأخيرة: إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولًا عظيمًا. فأرسل إليهم النجاشي يسألهم، فقال جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا: هو عبد الله ورسوله، وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فأخذ النجاشي عودًا من الأرض وقال: والله ما عدا عيسى بن مريم ما قلتَ هذا العود. وردّ هدايا قريش، ورجع السفيران خائبين، وأقام المهاجرون في أرض الحبشة آمنين مكرمين، حتى قدم آخرهم على النبي ﷺ عام خيبر، فقال لجعفر — فيما روي —: ما أدري بأيهما أنا أفرح، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر. وبينما كان المهاجرون في أمان الحبشة، كانت مكة على موعدٍ مع رجلين سيقلبان موازينها…

المصادر والمراجع

  • الهجرة الأولى والثانية إلى الحبشةالسيرة النبوية — ابن هشام (الهجرة الأولى إلى الحبشة)
  • حديث أم سلمة في خطبة جعفر عند النجاشيالمسند — الإمام أحمد (حديث أم سلمة رضي الله عنها)
  • سياق الهجرتين ودلالاتهماالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري