الهجرة النبوية إلى المدينة
هجرة النبي ﷺ وصاحبه أبي بكر من مكة إلى المدينة سنة ١هـ، وبها ابتدأ التاريخ الهجري وقيام الدولة الإسلامية.
أحاط الفتيان بدار النبي ﷺ ليلًا، سيوفهم مشرعة، ينتظرون خروجه ليضربوه ضربة رجلٍ واحد فيضيع دمه في القبائل… فخرج من بينهم ولم تره عين.
مؤامرة دار الندوة
لما رأت قريش أصحاب النبي ﷺ يتسللون إلى المدينة، وأن له بها دارًا وأنصارًا، اجتمع كبراؤها في دار الندوة يتشاورون: حبسٌ؟ نفيٌ؟ حتى استقر رأيهم على أخطر الحلول: فتًى قويٌّ من كل قبيلة، وسيفٌ صارم، وضربة رجلٍ واحد — فيتفرق دمه في القبائل ولا تقوى بنو هاشم على حربهم جميعًا. ونزل جبريل على النبي ﷺ: لا تبِت هذه الليلة على فراشك. فأمر عليًّا أن ينام مكانه وطمأنه، وخرج على القوم — فيما ذكر أهل السير — يقرأ صدر سورة يس، فما رآه منهم أحد. ومضى إلى دار الصاحب الذي كان يعدّ الراحلتين منذ أشهر…
ثاني اثنين إذ هما في الغار
خرج ﷺ مع أبي بكر من خَوخةٍ في ظهر داره، واتجها جنوبًا — عكس طريق المدينة — إلى غار ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال، وقريش تجعل في النبي ﷺ مئة ناقة لمن يرده. ووصل المطاردون حتى وقفوا على باب الغار، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال الكلمة التي سكنت بها القلوب إلى يوم القيامة: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟».
سراقة والوصول
ثم واصلا الطريق مع الدليل على غير الجادة المألوفة. ولحق بهما سراقة بن مالك طمعًا في الجائزة، فلما دنا ساخت قوائم فرسه في الأرض، مرةً بعد مرة، حتى أيقن أن الرجل ممنوع، فنادى بالأمان وطلب أن يُكتب له كتاب، وعاد يردّ عنهما الطلب. وقال له النبي ﷺ فيما روي: «كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟» — فلبسهما بعد سنين في خلافة عمر. ووصل الركب إلى قباء فأسس أول مسجد، ثم دخل المدينة والأنصار يستقبلونه، كلٌّ يمسك بزمام ناقته يرجو نزوله عنده، وهو يقول: «دعوها فإنها مأمورة». وبمقدمه بدأ عهدٌ جديد: مسجدٌ يُبنى، وإخاءٌ يُعقد، ودولةٌ تولد — واتُّخذت الهجرة بعد ذلك مبدأً للتقويم في عهد عمر رضي الله عنه.
المصادر والمراجع
- الهجرة إلى المدينةالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري
- حديث الهجرةصحيح البخاري (٣٩٠٥)
- قوله تعالى في الغارالقرآن الكريم (التوبة ٤٠)