جديدرحلة السيرة النبوية التفاعلية — عِش الأحداث من عام الفيل إلى الوداع، محطةً محطة، بمصادر موثّقة. ابدأ الرحلة ←

عام الحزن

السيرة٢ دقائق قراءةآخر تحديث: ٤ أغسطس ٢٠٢٦

في عامٍ واحد فقد النبي ﷺ أبا طالب الذي حماه وخديجة التي آوته — فاجتمع على قلبه الحزن واشتد عليه الأذى، وسمّاه أهل السير عام الحزن.

الدعوة الجهريةعام الحزن (نحو ٦٢٠م)📍 مكة٤ مصادر

على فراش الموت رقد الرجل الذي حمى الدعوة أربعين سنة، وعند رأسه ابنُ أخيه يرجوه كلمةً واحدة… وعند قدميه صناديدُ قريش يذكّرونه بملة الآباء.

١

يا عم، قل لا إله إلا الله

خرج أبو طالب من حصار الشعب شيخًا منهكًا، فلم يلبث أن مرض مرض الموت. دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال: «يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمةً أُحاجُّ لك بها عند الله». فقال أبو جهل وصاحبه: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى كان آخر ما قال: على ملة عبد المطلب. فقال النبي ﷺ: «لأستغفرنَّ لك ما لم أُنهَ عنك»، فأنزل الله: «ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين»، وأنزل في عمّه خاصة آيةً تضع حدَّ البشر جميعًا…

سورة القصص: ٥٦
﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾
القرآن الكريم — القصص: ٥٦
٢

رحيل خديجة

ولم تمضِ على وفاة أبي طالب إلا أيامٌ يسيرة — على المشهور — حتى ماتت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها — وقد قاربت الخامسة والستين على المشهور في سنّها — بعد خمسٍ وعشرين سنة من الزواج كانت فيها الصدرَ الذي يلجأ إليه: آمنت به إذ كفر به الناس، وصدّقته إذ كذّبوه، وواسته بمالها إذ حرمه الناس، ورزقه الله منها الولد. دفنها ﷺ بالحَجون ونزل في قبرها بنفسه. وظل يذكرها ما عاش حتى قال: «إني قد رُزقت حبَّها»، وكان يكرم صواحبها، وأثنى عليها — فيما رواه الإمام أحمد من حديث عائشة — بقوله: «آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدّقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء».

٣

اشتداد الأذى

كان أبو طالب سياجَ الدعوة الخارجي وخديجة سكنَها الداخلي، فلما ذهبا في عامٍ واحد نالت قريش من النبي ﷺ ما لم تكن تطمع فيه في حياة عمّه؛ حتى اعترضه سفيهٌ فنثر على رأسه التراب، فدخل بيته والتراب على رأسه، فقامت إحدى بناته تغسله عنه وتبكي وهو يقول: «لا تبكي يا بنية، فإن الله مانعٌ أباك». وسمّى أهل السير هذا العام «عام الحزن» — السنة العاشرة من البعثة. ضاقت مكة بصاحب الرسالة، فرفع بصره إلى ما وراءها: مدينةٍ للطائف قريبة، لعل فيها أذنًا تسمع…

المصادر والمراجع

  • وفاة أبي طالب وحرص النبي ﷺ على إسلامهصحيح البخاري (قصة أبي طالب)
  • وفاة خديجة ومكانتهاصحيح مسلم (فضائل خديجة رضي الله عنها)
  • ثناؤه ﷺ على خديجة: آمنت بي إذ كفر بي الناسالمسند — الإمام أحمد (حديث عائشة رضي الله عنها)
  • أحداث عام الحزنالرحيق المختوم — صفيّ الرحمن المباركفوري