جديدرحلة السيرة النبوية التفاعلية — عِش الأحداث من عام الفيل إلى الوداع، محطةً محطة، بمصادر موثّقة. ابدأ الرحلة ←

إسلام حمزة وعمر

السيرة٢ دقائق قراءةآخر تحديث: ٤ أغسطس ٢٠٢٦

في أيام متقاربة دخل الإسلامَ أسدُ قريش وأشدُّ رجالها — حمزة غضبةً صارت إيمانًا، وعمر خرج بسيفه فعاد بشهادة التوحيد.

الدعوة الجهريةالسنة السادسة من البعثة (نحو ٦١٦م)📍 مكة٤ مصادر
يظهر لأول مرة:حمزة بن عبد المطلبعمر بن الخطاب

خرج أحدهما من الصيد وقوسه على كتفه، وخرج الآخر من داره متوشحًا سيفه — كلاهما غاضب، وكلاهما لا يدري أنه يمشي إلى الإسلام.

١

غضبة الأسد

مرّ أبو جهل بالنبي ﷺ عند الصفا فآذاه وشتمه، والنبي ﷺ صامتٌ لم يكلمه. وسمعت ذلك مولاةٌ لعبد الله بن جُدعان من دارها. وأقبل حمزة بن عبد المطلب من قنصه متوشحًا قوسه — وكان أعزّ فتى في قريش وأشدّها شكيمة — فأخبرته المولاة بما لقي ابن أخيه. فثار الغضب في رأسه، ومشى لا يقف على أحد حتى وجد أبا جهل جالسًا في نادي قومه، فقام على رأسه ورفع القوس فضربه بها ضربةً شجّته، ثم قال: أتشتمه وأنا على دينه، أقول ما يقول؟ فرُدّ عليّ ذلك إن استطعت. قالها غضبةً للنسب أولَ الأمر… ثم لزم حمزةُ الإسلامَ بعدها عن يقين، وعلمت قريش أن محمدًا قد عزّ ومنُع، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه. وبعدها بأيامٍ يسيرة — فيما ذكر بعض أهل السير — كان في مكة غضبٌ آخر يشتعل…

٢

سيفٌ خرج ليقتل

تحرّك عمر بن الخطاب متوشحًا سيفه يريد قتل النبي ﷺ وحسم الأمر الذي فرّق قريشًا. فلقيه نعيم بن عبد الله فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد محمدًا. قال: أفلا تبدأ بأهل بيتك؟ إن أختك فاطمة وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما. فرجع عمر مذعورًا إليهما، وعندهما خباب بن الأرت يُقرئهما صحيفةً فيها سورة طه — على المشهور من روايات أهل السير. سمع الهمهمة فدخل غاضبًا، وبطش بسعيد، فقامت أخته دونه فضربها فأدمى وجهها. فلما رأى الدم ندم وسكن، وقال: أعطوني هذه الصحيفة. قالت أخته: إنه لا يمسّها إلا المطهرون. فقام فاغتسل، ثم أخذ يقرأ…

سورة طه: ١-٢
﴿ طه ۝ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ﴾
القرآن الكريم — طه: ١-٢
٣

من دار الأرقم خرجت العزة

قرأ عمر صدرًا من السورة فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! دلّوني على محمد. فمضى إلى دار الأرقم عند الصفا وقرع الباب، فلما رأوه بسيفه وجلوا، فقال حمزة: فإن يُرد الله بعمر خيرًا يُسلم. وخرج إليه النبي ﷺ فأخذ بمجمع ردائه وقال: «أما أنت منتهيًا يا عمر؟» ثم قال: «اللهم هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعزّ الإسلام بعمر». فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. وكان النبي ﷺ قد دعا قبلها: «اللهم أعزّ الإسلام بأحبِّ هذين الرجلين إليك: بأبي جهلٍ أو بعمر بن الخطاب» — فكان أحبَّهما إلى الله عمر. قال عبد الله بن مسعود: ما زلنا أعزةً منذ أسلم عمر؛ خرج المسلمون يومها يصلّون عند الكعبة علانية لأول مرة. لكن قريشًا إذا خسرت المواجهة فردًا فردًا، فإن لها سلاحًا جماعيًّا لم تستعمله بعد…

«اللهم أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذين الرجلين إليك: بأبي جهلٍ أو بعمرَ بنِ الخطاب»
حسن صحيحجامع الترمذي

المصادر والمراجع

  • إسلام حمزة بن عبد المطلبالسيرة النبوية — ابن هشام (إسلام حمزة)
  • إسلام عمر بن الخطابالسيرة النبوية — ابن هشام (إسلام عمر)
  • حديث: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلينجامع الترمذي (مناقب عمر)
  • قول ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمرصحيح البخاري (مناقب عمر)