جديدرحلة السيرة النبوية التفاعلية — عِش الأحداث من عام الفيل إلى الوداع، محطةً محطة، بمصادر موثّقة. ابدأ الرحلة ←

بناء الدولة

السيرة٢ دقائق قراءةآخر تحديث: ٤ أغسطس ٢٠٢٦

المسجد النبوي، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ووثيقة المدينة — الأسس الثلاثة التي قامت عليها أول دولة للإسلام.

بناء الدولةالسنة الأولى للهجرة (نحو ٦٢٣م)📍 المدينة المنورة٤ مصادر
يظهر لأول مرة:عبد الرحمن بن عوفسعد بن الربيع

وصل إلى المدينة مهاجرون تركوا ديارهم وأموالهم بمكة، لا يملكون شيئًا… فبعد سنواتٍ قليلة كانت مدينتهم دولةً تراسل كسرى وقيصر. كيف بُني هذا كله؟

١

أول حجر: المسجد

بَرَكت ناقة النبي ﷺ في مِربدٍ لغلامين يتيمين من الأنصار، فقال: «هذا المنزل إن شاء الله». اشترى الأرض — وأبى أن يقبلها هبة — وشرع في بناء المسجد بنفسه، ينقل اللَّبِن مع أصحابه ويقول: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة». جذوع النخل أعمدته، والجريد سقفه، والرمل فرشه — أبسط بناءٍ على الأرض، ومنه ستخرج أعظم حضارة. لم يكن المسجد مصلًّى فحسب: كان مدرسة العلم، ومجلس الشورى، ودار القضاء، ومأوى فقراء أهل الصُّفّة. وحول المسجد بُنيت حُجرات أزواجه ﷺ، فصار قلب المدينة النابض. لكن العمران وحده لا يصنع أمة؛ كان لا بد من صناعة القلوب أولًا…

٢

المؤاخاة: نصف مالي لك

آخى النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار: أخوّةً تُقاسَم فيها الدور والأموال، لا شعارًا يقال. آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فقال له سعد: أنا أكثر الأنصار مالًا، فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتيّ هويت نزلت لك عنها. فأجابه عبد الرحمن جوابًا يوازن الكرمَ بعزّة النفس: «بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلّوني على السوق». فغدا إلى السوق يبيع ويشتري، حتى أثرى من كسب يده. وبلغ إيثار الأنصار أن قالوا: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. وفيهم نزل قوله تعالى: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة». مجتمعٌ جديد وُلد، لكن المدينة لم تكن للمسلمين وحدهم…

سورة الحشر: ٩
﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾
القرآن الكريم — الحشر: ٩
٣

وثيقة تحكم مدينة

كان في المدينة أوسٌ وخزرج ومهاجرون، وحولهم يهود بني قينقاع والنضير وقريظة. فكتب النبي ﷺ كتابًا — عرف بوثيقة المدينة — نظّم به العلاقة بين هؤلاء جميعًا: المسلمون أمة واحدة من دون الناس، ولليهود دينهم وللمسلمين دينهم، وعلى الجميع النصرة إن دُهمت المدينة، والتحاكم عند النزاع إلى الله ورسوله. أول عهدٍ مكتوب يؤسس للتعايش على حقوقٍ وواجبات، لا على غلبة قبيلة. وفي السنة الثانية جاء تحوّلٌ يعلن استقلال الأمة بهويتها: كان ﷺ يقلّب وجهه في السماء يرجو أن تكون قبلته الكعبة، فنزل: «فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام» — فتحوّل المسلمون في صلاتهم من بيت المقدس إلى البيت الحرام. اكتملت أركان الدار… لكن قريشًا لم تكن لتترك هذا البناء يعلو بلا مواجهة.

«اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد»
صحيحصحيح البخاري

المصادر والمراجع

  • بناء المسجد النبويصحيح البخاري (كتاب مناقب الأنصار — مقدم النبي ﷺ المدينة)
  • المؤاخاة بين المهاجرين والأنصارصحيح البخاري (قصة عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع)
  • وثيقة المدينةالسيرة النبوية — ابن هشام (كتابه ﷺ بين المهاجرين والأنصار)
  • دعاؤه ﷺ للمدينةصحيح البخاري (كتاب فضائل المدينة)